حياة مواطني السماء
حياةُ مواطنيّ
السماء
مقدمة:
المسيح
اتى وقدم التعليم الجديد في عظاته وأخذها الرسل ونقلوها إلى المؤمنين وعبر بها
الأنجيليون كلٌ حسب أسلوبه وحسب فكر الشعوب الذين يخاطبونهم. لكن ما يميّز هذا
التعليم الجديد هو أنه يختلف عن كل ما سمعه البشر من قبل فيأتي المسيح ليضرب كل
المفاهيم ويعطينا فهماً جديداً للحياة. وفي العظة التي نجدها عند لوقا في السهل
تعطي مفهوم جديد للمسيحيّ وهو محبة العدوّ، ويناقش موضوع مواجهة العنف.
في هذا
البحث سنشرح وندقق في الآية (..) حسب ورودها في إنجيل لوقا. وهذا البحث سيعتمد على
المراجع التالية: مقالة للدكتور دانيال عيوش تتحدث عن محبة العدو، وتفسير انجيل
لوقا للأب بولس الفغالي، وأيضاً سنعتمد على تفسير انجيل لوقا المحرر من قبل جونسون
وأخرون وأيضاً سنأخذ الكلمات اليونانية من برنامج bıble works
العدوّ الحبيب:
إن هذه
الآية ترد في القسم الأوسط لعظة المسيح في السهل عند لوقا حيث تقع في قسم المقتضيات
السلوكية من اجل الملكوت التي تعبر بشكل واسع عن محبة العدوّ وتعطي امثلة تطبيقية
لهذه المحبة (عيوش، محبة العدو 1 ). هذا هو القسم الجوهري من خطبة السهل في لوقا
التي تتحدث بمجملها عن المحبة التي لا ترد على الشر بالشر بل بالخير.
شريعة
العهد القديم وشريعة الشعوب القديمة كانت تقدم للبشرية شريعة المِثل ( شريعة
حرمورابي، خروج 21: 23 ) اما المسيح فأعطى الشريعة الجديدة الذي هو عدم مقاومة
الشر بالشر. لوقا ومتى عبرا بشكل كامل عن هذا المبدأ وقدما امثلة تطبيقية ولكن
لوقا بدل ما قاله متى في التطبيق العمل الثاني. (إنجيل لوقا 417). شريعة الإنتقام
انقلبت فصارت شريعة الغفران. إن طريقة لوقا في صيغ هذه الآية كانت ابسط بكثير من
متى فقد كانت تقدم من الموقف (الحب) إلى الخطاب ا(البركة والصلاة) ثم إلى العمل.
فعرض لوقا رفض المسيح لمنطق الإستسلام القديم وأدرج عنصر جديد الذي هو المضي
قدماً. (Johnson 109)
ارتبطت هذه الآية بإظهار
البعد المهم في الشريعة العادلة في العهد القديم بإضافة عنصر المحبة إليها. فيتم
العدل بمحبة بمعنى هو تطبيق العدل امام الله فالقلب هو الذي يكون مرضي امام الله. ويؤكد
على عدم المقاومة فيقول لا تقاوموا ومعنى تقاوم في اليوناني ἀνθίστημι (تقف امام ,
تضاد الشيء بالشيء , تقاوم, تقف امام) فالمسيح يطلب منا أن لا نقف امام الشر ولا
نقابل الشر بالشر. يطلب منّا أن لا نقاوم الشر وليس الشرير فالشر πονηρός وتعني (أذى وشر كصفه وخاصية، مرض اخلاقي، وخبث، الامور
المؤلمة، فسق، ...) فالشرير هو
الشيطان وهذا يجب ان نقاومه.
لوقا
وسّع دائرة مدلول الأعداء لتشمل كل من يسيءُ إلينا بأملاكنا أو بأجسامنا أو بصيتنا
أو حتى بمالنا. هذه الآية التي تعبر عن الظلم الشخصي الذي يقع على الإنسان من قبل
أخيه الإنسان يدعونا يسوع بأن لا نرد على ذلك الشر بشرٍّ بل وحتى أن لا نقاومه.
هذا
المثال التطبيقي مثله مثل الأمثلة الأخرة التي أعطاها يسوع لمحبة العدوّ وقد
استعمل فيها أسلوب المفارقة وأوضح لنا من خلالها كيف أن إرادة الله تخالف سلوك
البشىر وكيف أن بإمكاننا أن نغلب الشرَّ بالخير.
إن الفعل
"ضرب" (τῷ τύπτοντί) فتدل على الإساءة العنيفة
الموجهة ضد المرء قبل أن يتمم عمله ويسرقه على عكس ما قام به متى الذي صاغ آيته في
سياق محكمة. (عيوش 6 )
خاتمة:
هذا
المثال التطبيقي الذي أعطاه المسيح للتلاميذ وللمؤمنين كان مميزاً وخاصاً به فهو
أول من عاش محبة العدوّ هذه ومررها للرسل والمسيحيين من بعده ولوقا يشدد على ذلك
باستعماله زمن الحاضر في صيغة الأمر. هذا التعليم الجديد يجعلنا نعيش الملكوت منذ
الآن.
الياس
كوشوغلو 27-11-2021
المراجع:
1.
الفغالي، بولس، انجيل لوقا، ظهور الكلمة
والرسالة في الجليل) بيروت: الرابطة الكتابية. 1993. مطبوع.
2.
عيوش، دانيال، مقال "محبة العدوّ". جامعة البلمند.2012
3. Johnson, Luke T, and Daniel J. Harrington. The Gospel
of Luke. Collegeville, Minn: Liturgical Press, 2006.
4. Bible Works, Bible Works, Ver.
10. Bible Works for Windows. Hermeneutika Computer Bible Research Software,
2016, IBM PC Compatible for Windows, CD.
تعليقات
إرسال تعليق